علي الأحمدي الميانجي

130

مكاتيب الأئمة ( ع )

قال : وجرت بين أبي الأسْوَد وزياد بن أبيه منافرة ، فهجاه أبو الأسْوَد ، وقال فيه هذه الأبيات : ألَا بَلِّغا عَنِّي زِيادَاً رِسالَةً * يُحِثُّ إليهِ حَيثُ كانَ مِنَ الأَرْضِ فَما لَكَ من وَرْدٍ إذا ما لَقِيتَنِي * يُقطَّعُ دُونِي طَرْفُ عَينِيَ كالمُغْضِي وما لِي إذا ما أخْلَفَ الوِدُّ بَينَنا * أُمِرُّ القُوى مِنهُ وتَعْمَلُ في النَّقْضِ أَ لَم تَرَ أَنِّي لا أُكَوِّنُ شِيمَتِي * يُكَوِّنُ غُولُ الأرْضِ في الطُّولِ والعَرضِ قال : ثُمَّ بلغ أبا الأسْوَد بعد ذلك أنّ زياداً يشتمه ، ويقول فيه القبيح ، فأنشأ يقول : نُبِّئْتُ أنَّ زِيادَاً ظَلَّ يَشتِمُنِي * والقَولُ يُكتَبُ عِندَ اللَّهِ والعَمَلُ لقد « 1 » لَقِيتُ زِياداً ثُمَّ قُلْتُ لَهُ * مِن قَبلِ ذلِكَ ما جاءَت بهِ الرُّسُلُ حَتَّامَ تَذكُرُنِي فِي كُلِّ مُجتَمَعٍ * عَرْضاً وأنتَ إذا ما شِئْتَ تَنتَقِلُ حَتَّامَ تَشْتِمُني حَتَّامَ تَذكُرُني * وقَدْ ظَلَمْتَ وتَسْتَعْفِي وتَنْتَصِلُ ثُمَّ تَعُودُ وتنسى مَا يوافِقُنِي * والعُذْرُ يُندِمُ والنِّسيانُ والعَجَلُ قال : وقدم عَبدُ اللَّهِ بنُ العبَّاسِ مِنَ الحَجِّ ، فأقبلَ إليهِ زِيادُ بنُ أبيهِ ، فَشكَى إليهِ أبا الأسْوَدَ الدُّؤَلِيّ ، وذكر أنَّه قَد هَجاهُ ، فأرسَلَ إليهِ ابنُ عبَّاس فَدَعاهُ ، فَقالَ : أما واللَّه ، لو كُنتَ مِنَ البهائِم . . . فكتب - أبو الأسْوَد - إلى عليّ بن أبي طالب : أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ اللَّه تبارك وتعالى قد جعلك يا أمير المؤمنين والياً مؤتمناً ، وراعياً

--> ( 1 ) في المصدر « قد » والصحيح « ولقد » .